وفي لقاء جمع بين المدير العام لوكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إرنا) حسين جابري أنصاري ورئيس تحرير صحيفة "كيهان" الإيرانية حسين شريعتمداري، جرى نقاش معمق حول أبعاد الصمود الإيراني في مواجهة التحديات الراهنة وكذلك أبعاد الردع الإيراني وطبيعة الصراع مع الولايات المتحدة.
واشار جابري أنصاري إلى أن إيران نجحت في بناء منظومة ردع شاملة ومتعددة الأبعاد، لا تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد لتشمل الأبعاد الثقافية والاجتماعية والإعلامية.
صمود المجتمع الإيراني شكل ركيزة أساسية للردع
وأوضح: أن صمود المجتمع الإيراني وتماسكه خلال الأزمات الأخيرة شكّل ركيزة أساسية للردع، حيث أظهر الشعب حضوراً استثنائياً عكس وعياً سياسياً واجتماعياً عميقاً.
كما أشار إلى المرونة الهيكلية التي أظهرتها مؤسسات الدولة؛ فعلى الرغم من استهداف قادة عسكريين ومسؤولين كبار، لم ينهَر هيكل صنع القرار أو المنظومات الإدارية والاقتصادية، مما خيّب ظن العدو الذي راهن على حدوث فوضى داخلية.
وشدد على أن هذا التماسك يمثل "رأسمال اجتماعياً" يتطلب الحفاظ عليه وتعزيزه.
جوهرية الخلاف بين إيران وأمريكا
من جانبه، رأى شريعتمداري أن الخلاف بين إيران والولايات المتحدة ليس عارضاً أو ناتجاً عن أزمة طارئة، بل هو خلاف جوهري وعميق الجذور بدأ مع انتصار الثورة الإسلامية وطرح الإسلام كنموذج للحكم. وأكد أن هذا الصدام، الذي تنبأت به أوساط دولية منذ الأيام الأولى للثورة، سيستمر بأشكال ومجالات متغيرة، مشيراً إلى أن معادلات القوى في المنطقة قد تغيرت بالفعل.
وفيما يتعلق بالخيارات الاستراتيجية، شدد شريعتمداري على أهمية الوجود الإيراني في الممرات المائية الحيوية، معتبراً أن السيطرة على مضيق هرمز وباب المندب تمثل أوراق ضغط استراتيجية في مواجهة الحصار البحري الذي وصفه بـ"القرصنة".
وأوضح أن تعطيل هذه الممرات يؤثر بشكل مباشر على الروابط التجارية الدولية، وهو ما يمثل تهديداً حقيقياً لمصالح الكيان الصهيوني والغرب.
لا يقتصر ميزان القوى على الأسلحة والمعدات العسكرية فحسب
وأشار شريعتمداري إلى أن المحلل الأمريكي البارز والمستشار السابق في البيت الأبيض جورج فريدمان، كان قد أشار قبل سنوات إلى أن جوهر الخلاف الأمريكي مع إيران يتجاوز مجرد الملف النووي؛ فالمعضلة الحقيقية تكمن في تحول إيران إلى قوة إقليمية عظمى -عسكرياً وسياسياً وتكنولوجياً- تعمل باستقلالية تامة عن الولايات المتحدة، بل وتعارض سياساتها.
وفي الوقت ذاته، لفت شريعتمداري إلى حدوث تحول جوهري؛ إذ لم يعد ميزان القوى مقتصراً على التسليح والعتاد العسكري فحسب. فقد أكدت قيادة حرس الثورة الإسلامية مراراً اقترابنا من "نقطة تحول تاريخية"، مشيرةً إلى تطورات متسارعة في الرأي العام العالمي لا يمكن غض الطرف عنها.
وفي سياق متصل، استشهد شريعتمداري بتحذير سابق لنتنياهو خلال إحدى قمم حلف الأطلسي، حيث تنبأ ببدء موجة من التطورات الإقليمية التي ستعيد صياغة موازين القوى، مؤكداً أن تجاهل هذه التحولات يعد بمثابة دفن للرؤوس في الرمال.
التحديات الأخيرة عززت التقارب بين مسؤولي البلاد
واختتم اللقاء بالإشارة إلى أن من أهم نتائج التحديات الأخيرة هو تعزز التقارب بين مسؤولي البلاد وقطاعاتها المختلفة، حيث تبلورت قناعة عامة بضرورة تقليص الخلافات الداخلية والعمل بروح من التماسك لتجاوز المرحلة الراهنة.
إنتهى ** ا.ح
٢٠٢٦-٠٦-٠٧ ١٢:١٧
رمز الخبر: 86175477
طهران/7 حزيران/ يونيو/ إرنا- أكد المدير العام لوكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إرنا) حسين جابري أنصاري، أن القضية الإيرانية باتت تتجاوز التصنيفات السياسية التقليدية؛ مشيراً إلى أن الكثيرين ينظرون إلى القضية الإيرانية اليوم من زاوية المصالح الوطنية العليا، متجاوزين خلافاتهم السابقة.