إيرواني: يجب الإفراج عن الأصول الافغانية المجمدة دون قيد أو شرط

نيويورك / 9 حزيران / يونيو/ارنا- صرّح أمير سعيد إيرواني، سفير ومندوب الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدائم لدى الأمم المتحدة، بضرورة دعم الجهود المبذولة لتحسين الوضع الاقتصادي في أفغانستان، وقال: يجب الإفراج عن الأصول الافغانية المجمدة دون قيد أو شرط.

وأضاف إيرواني في كلمته أمام اجتماع مجلس الأمن بشأن أفغانستان يوم الاثنين بالتوقيت المحلي: يشير التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة أيضًا إلى بعض المجالات التي تشهد استقرارًا اقتصاديًا نسبيًا، وإلى جهود الهيئة الحاكمة في البلاد والنهوض بالأنشطة الاقتصادية، وهو ما يستحق الاهتمام.
وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة: يُظهر هذا التقرير أن أفغانستان لا تزال تواجه تحديات معقدة، بما في ذلك تدهور الوضع الإنساني والاقتصادي، والقيود المفروضة على النساء والفتيات، والتهديد المستمر من الجماعات الإرهابية.
وفي كلمته، شدد إيرواني على خمس نقاط، وقال: أولًا، ما زلنا نشعر بالقلق إزاء تدهور الوضع الإنساني والاقتصادي في أفغانستان. بحسب تقرير الأمين العام، سيحتاج نحو 21.9 مليون شخص - أي ما يعادل 45% من السكان تقريبًا - إلى مساعدات إنسانية بحلول عام 2026.
وأضاف: حتى 30 أبريل/نيسان، لا تزال خطة الاستجابة الإنسانية لأفغانستان لعام 2026 تعاني من نقص حاد في التمويل، إذ لم يُغطَّ منها سوى 14% (240.9 مليون دولار من أصل 1.7 مليار دولار المطلوبة).
وجدد إيرواني دعوته للمجتمع الدولي والجهات المانحة إلى توفير التمويل اللازم والمستدام والمرن لمواصلة العمليات الإنسانية المنقذة للأرواح.
وشدد على ضرورة دعم الجهود المبذولة لتحسين الوضع الاقتصادي، والإفراج عن الأصول المجمدة دون قيد أو شرط، وإزالة العقبات التي تعرقل الاستقرار الاقتصادي. ويجب أن تبقى المساعدات الإنسانية نزيهة وخالية من التسييس.
وتابع السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة: ثانيًا، يُعد استمرار التعاون الدولي مع الهيئة الحاكمة في افغانستان أمرًا بالغ الأهمية لتعزيز الاستقرار ومواجهة التحديات التي تواجه أفغانستان. يؤكد تقرير الأمين العام على أهمية اتباع نهج شامل قائم على المشاركة المبدئية والعملية. فالحوار البنّاء ضروري لمعالجة القضايا الإنسانية والاقتصادية ومكافحة المخدرات.
وأضاف: "في هذا الصدد، لا تزال عملية الدوحة توفر منصة مهمة للتعاون العملي. وقد شاركت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بنشاط في فرق العمل المعنية بمكافحة المخدرات، وتدعم الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي".
كما قال إيرواني: "نرحب بالانخفاض الكبير في زراعة الخشخاش في أفغانستان، وهو إنجاز هام ذو آثار عالمية إيجابية. ومع ذلك، وكما ورد في التقرير، لا تزال عواقبه الاقتصادية على المجتمعات الريفية وخيمة. وبدون استثمار مستدام في سبل العيش البديلة والتنمية الريفية وتيسير الوصول إلى الأسواق، لن تكون هذه الإنجازات مستدامة. كما نلاحظ تزايد المخاوف بشأن توسع إنتاج المخدرات والاتجار بها على نطاق صناعي، الأمر الذي يتطلب تعاونًا دوليًا لمكافحته.
وصرح المندوب الدائم لجمهورية إيران الإسلامية لدى الأمم المتحدة قائلاً: "ثالثاً، لا يزال حرمان النساء والفتيات من حقوقهن الأساسية مصدر قلق بالغ. فالقيود المفروضة على التعليم والعمل وحرية التنقل والمشاركة في الحياة العامة لا تقوض كرامة الإنسان فحسب، بل تعيق أيضاً التنمية طويلة الأجل والتعافي الاقتصادي لأفغانستان".
وأضاف إيرواني: "هذه الإجراءات تتعارض أيضاً مع تعاليم الإسلام الحقيقية. ندعو الهيئة الحاكمة الأفغانية إلى رفع هذه القيود وضمان تمتع النساء والفتيات بحقوقهن، بما في ذلك الحصول على التعليم والعمل".
وأضاف: "أفغانستان جزء لا يتجزأ من المنطقة ومن الحضارة الفارسية العريقة، ومن الضروري احترام حقوق جميع الجماعات العرقية والقومية في أفغانستان وهويتها وتراثها الثقافي وحمايتها بشكل كامل. ونعتقد أن المشاركة الدولية البناءة تظل الأداة الأكثر فعالية لتشجيع وتعزيز حماية حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق النساء والجماعات العرقية والدينية".
وقال المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة بشأن الوضع الأمني ​​في أفغانستان: رابعاً، لا يزال الوضع الأمني ​​في أفغانستان مصدر قلق بالغ. فالتهديد الذي تشكله الجماعات الإرهابية، بما فيها تنظيم داعش-خراسان، لا يزال يهدد أمن أفغانستان والمنطقة. يجب ألا تصبح أفغانستان ملاذاً آمناً للإرهاب، ولا يجوز استخدام أراضيها لتهديد أو تقويض أمن الدول الأخرى، ولا سيما الدول المجاورة.
وصرح السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة: نعرب أيضاً عن قلقنا إزاء التوترات الأخيرة بين البلدين الشقيقين، أفغانستان وباكستان، ونرحب بالجهود الإقليمية المبذولة لتعزيز الحوار وبناء الثقة وتحقيق استقرار دائم بينهما.
وقال إيرواني: نؤيد دعوة الأمين العام إلى ضبط النفس وخفض التصعيد والحل السلمي للنزاعات عبر الحوار والدبلوماسية. كما نرحب بجهود الوساطة الإقليمية ونشجع الأطراف على تبني ترتيبات مستدامة لتعزيز الاستقرار وعلاقات حسن الجوار.
وتابع سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الأمم المتحدة: خامساً، لا تزال الدول المجاورة تتحمل نصيباً غير متناسب من تبعات الوضع في أفغانستان. لذا، تظل آليات ومبادرات التعاون الإقليمي، بما فيها آلية الجوار، وصيغة موسكو، ومجموعة الاتصال التابعة لمنظمة شنغهاي للتعاون بشأن أفغانستان، أساسية لتعزيز السلام والأمن والتنمية المستدامة في أفغانستان.
وقال إيرواني: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بحدودها الطويلة مع أفغانستان، استضافت ملايين المواطنين الأفغان لأكثر من أربعة عقود، ووفرت لهم فرص الحصول على التعليم والرعاية الصحية والخدمات الأساسية الأخرى.
وأكد قائلاً: إن هذا الالتزام الراسخ يُظهر التزام إيران المستمر بدعم الشعب الأفغاني والمساهمة في استقرار وأمن هذا البلد والمنطقة. ويجب على المجتمع الدولي تقديم دعم أكبر للدول التي تستضيف اللاجئين والمهاجرين الأفغان.
كما قال المندوب الدائم للجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الأمم المتحدة: إن بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) تواصل القيام بدور حيوي لا يُنكر في دعم الشعب الأفغاني، وتيسير الحوار، وتنسيق المساعدات الدولية، وتعزيز نهج دولي متماسك تجاه أفغانستان.
وأضاف إيرواني: في هذا الإطار، يضطلع الممثل الخاص للأمين العام بدور هام في تعزيز المشاركة البناءة مع الحكومة الأفغانية المؤقتة. تؤيد إيران تسريع تعيين شخص مؤهل ومناسب، مع مراعاة آراء واعتبارات مسؤولي الهيئة الحاكمة الأفغانية، بما يمهد الطريق لحوار وتعاون فعّالين.
وقال: نؤكد مجدداً دعمنا لتمديد بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) وتنفيذها بفعالية ونزاهة وتوازن. وفي هذا الصدد، نُثمن جهود الصين، بصفتها الجهة المسؤولة عن ملف أفغانستان في مجلس الأمن، في إعداد وتقديم مشروع قرار لتمديد بعثة يوناما لمدة عام آخر، فضلاً عن مشاركتها البنّاءة المستمرة مع أعضاء مجلس الأمن الآخرين خلال المفاوضات.
واختتم السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة قائلاً: تلتزم الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالعمل عن كثب مع الأمم المتحدة والدول المجاورة والمنظمات الإقليمية وجميع الجهات المعنية من أجل أفغانستان مستقرة ومسالمة ومزدهرة، ومندمجة بالكامل في المجتمع الدولي.
انتهى ** 2342