المندوب الإيراني يرد على مزاعم نتنياهو في الجمعية العامة للأمم المتحدة

طهران / 25 ايلول/سبتمبر/ارنا- رداً على مزاعم رئيس وزراء الكيان الصهيوني "بنيامين نتنياهو" أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، تساءل المندوب الإيراني "ناصر أسدي": إذا كانت الجمعية العامة قد منعت نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا من التحدث أمامها في سبعينيات القرن الماضي، فلماذا تمنح هذا الامتياز لهذا المجرم اليوم؟.

ووفقاً لـ "إرنا" فقد ردَّ "أسدي" المندوب الثالث للبعثة الإيرانية الدائمة لدى الأمم المتحدة، في بيانٍ رسمي قائلاً: تأسست هذه المنظمة لإنقاذ الأجيال القادمة من ويلات الحرب، ومع ذلك تحدث اليوم المهندس الرئيسي لهذه الويلات، رئيس وزراء الكيان الصهيوني من على هذا المنبر؛ وهو عملٌ يمثل عاراً كبيراً لهذه المنظمة.
وأضاف: هذه إهانة بالغة لقيم العدالة والمساواة والكرامة الإنسانية التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة، وانتهاك صارخ لمبادئها؛ فالمنظمة أُنشئت لحفظ السلام والعدالة لا لتكون ملاذاً لمجرمي الحرب.
وفي إشارة إلى مذكرات التوقيف الدولية بحق نتنياهو بتهم ارتكاب جرائم حرب في غزة، تساءل المندوب الإيراني: كيف يُسمح لشخص تجري تحقيقات دولية في قضيته بتهم ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية بالتواجد في هذا المنتدى؟ وهل ينبغي أن يكون هنا لتبرير جرائمه أم للمثول للمحاكمة؟.
وأكد أسدي أن تقييمات الأمم المتحدة تشير إلى أن الكيان الصهيوني ألقى أكثر من 200 ألف طن من المتفجرات على سكان غزة في أقل من عامين، وهي قوة تفجيرية تعادل نحو 13 قنبلة نووية من النوع الذي استُخدم في هيروشيما.
واردف أسدي قائلاً: لقد صرّح رئيس الوزراء الصهيوني أمام الجمعية العامة بقتله بوحشية نحو 75 ألف مدني فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة 175 ألفاً آخرين، بذريعة أنه لم يكن لديه خيار آخر!.
وأضاف المندوب الإيراني: أن قرار ارتكاب هذه الفظائع، كالعقاب الجماعي والتطهير العرقي واستخدام التجويع سلاحاً في الحرب، اتُّخذ باستخفاف شديد، مؤكداً أن هذه المعلومات هي نتائج تحقيقات قضائية وقانونية دولية موثقة.
ووفقاً لأسدي، فقد خلصت محكمة العدل الدولية في 2024، ولجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة في 2025، إلى أن الكيان الصهيوني يرتكب إبادة جماعية في غزة. وتساءل: كيف تمنح الأمم المتحدة منبراً لمجرم سيئ السمعة ليتحدث من خلاله؟ وما الرسالة التي توجهها الجمعية العامة للشعب الفلسطيني حين تُعرقل الولايات المتحدة حضور قادته، بينما تُفسح المجال لمسؤولٍ عن مقتل 75 ألف فلسطيني؟
كما دعا الجمعية العامة إلى طرد هذا الكيان استناداً إلى المادة السادسة من الميثاق، نظراً لانتهاكه المستمر لمبادئ المنظمة.
وفي إشارته إلى مذكرة التوقيف التي أصدرتها محكمة لاهاي بحق نتنياهو، صرّح أسدي بأن وجود مجرم في أروقة الجمعية العامة يتناقض جوهرياً مع مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها التي لا تعد مجرد شعارات مثالية، ولا يمكن تطبيقها بانتقائية.
وأكد أن هذه المبادئ الملزمة التي تُشكل أساس النظام القانوني الدولي، انتهكها الكيان الصهيوني عمداً وبشكل منهجي ومؤسسي؛ فرئيس وزراء الاحتلال يرتكب إبادة جماعية بينما يتظاهر بدور الضحية، في مفارقةٍ صارخة تذكرنا بمزاعمه الواهية حول كونه "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم".
وختم أسدي قائلاً: يسعى هذا الكيان إلى تحقيق "إسرائيل الكبرى" عبر ارتكاب الجرائم الدولية الكبرى الأربع: الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وجريمة العدوان، بشكلٍ ممنهج وعنيف. لقد تجاوز هذا الكبان أبسط الخطوط الحمراء القانونية والأخلاقية، دافعاً بالمنطقة بأسرها نحو صراعٍ مدمر، وما جرائمه الوحشية في غزة ولبنان خلال العامين الماضيين إلا جزءٌ يسير من سجل جرائمه التي لا تُحصى.
إنتهى ** ا.ح